ابن هشام الأنصاري

356

شرح قطر الندى وبل الصدى

« [ 144 ] » - لم تتلفّع بفضل مئزرها * دعد ، ولم تسق دعد في العلب فهذه جميع العلل ، وقد أتينا على شرحها شرحا يليق بهذا المختصر . [ هذه العلل على ثلاثة أقسام ] ثم اعلم أنها على ثلاثة أقسام : الأول : ما يؤثر وحده . ولا يحتاج إلى انضمام علّة أخرى . وهو شيئان : الجمع ، وألفا التأنيث « 1 » . الثاني : ما يؤثر بشرط وجود العلمية ، وهو ثلاثة أشياء : التأنيث بغير الألف ، والتركيب ، والعجمة ، نحو : « فاطمة ، وزينب ، ومعديكرب ، وإبراهيم » . ومن ثمّ انصرف صنجة وإن كان مؤنثا أعجميا ، وصولجان ، وإن كان أعجميّا ذا زيادة ، ومسلمة وإن كان مؤنثا وصفا ، لانتفاء العلمية فيهن . الثالث : ما يؤثر بشرط وجود أحد أمرين : العلمية ، أو الوصفية ، وهو ثلاثة أيضا :

--> ( [ 144 ] ) - هذا البيت من شواهد سيبويه ( ج 2 ص 22 ) وقد نسبه الأعلم إلى جرير بن عطية ، وينسبه بعض الناس لعبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وقد استشهد به المؤلف في كتابه شذور الذهب ( رقم 238 ) . اللغة : « تتلفع » تتقنع ، ويقال : التلفع هو إدخال فضل الثوب تحت أصل العضد « العلب » بضم ففتح - جمع علبة ، وهي - بضم فسكون - وعاء من جلد يشرب فيه الأعراب « دعد » اسم امرأة . المعنى : يصف هذه المرأة بأنها حضرية ، رقيقة العيش ، ناعمة الحال ، فهي لا تلبس لباس الأعراب ، ولا تتغذى غذاءهم . الإعراب : « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تتلفع » فعل مضارع مجزوم بلم « بفضل » جار ومجرور متعلق وتتلفع ، وفضل مضاف ومئزر من « مئزرها » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة ، ومئزر مضاف وضمير الغائبة العائد إلى دعد مضاف إليه « دعد » فاعل تتلفع « ولم » الواو عاطفة ، لم : نافية جازمة « تسق » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها « دعد » نائب فاعل تسق « في العلب » جار ومجرور متعلق بتسق . الشاهد فيه : قوله « دعد » في المرتين ؛ فإن هذا علم مؤنث ، وهو ثلاثي ساكن الوسط غير أعجمي ، وقد أتى به الشاعر منونا في الجملة الأولى ، وغير منون في الجملة الثانية ؛ فدل ذلك على أن العلم المؤنث إذا كان ثلاثيا ، وكان مع ذلك ساكن الوسط ، ولم يكن أعجميا ، جاز فيه الصرف وعدمه . ( 1 ) أما أن هذا النوع قد اكتفى فيه بعلة واحدة فلأن هذه العلة الواحدة قامت مقام العلتين ، وذلك بسبب أن لهذه العلة الفرعية جهتين : جهة راجعة إلى المعنى ، وهي عدم النظير فيهما ، وجهة راجعة إلى اللفظ ، وهي كونه جمعا والجمع فرع المفرد ، أو كونه مؤنثا والمؤنث فرع المذكر .